دروس الجغرافيا .
أولى باك .
الإتحاد الأروبي نحو اندماج شامل .
مقدمة .
الحروب العالمية التي شهدتها الدول الأروبية، جعلت منها دولاً ضعيفة؛ بحيث كابدت الدول الأروبية من جراء هذه الحروب عدة مشاكل وتحديات، اقتصادية وسياسية واجتماعية ... مما فرض على هذه الدول، طريقة لتجاوز مآلات هذه الأوضاع المتردية، التي أصبحت تتخبط فيها، ونتيجة لذلك فكرت في تكوين اتحاد واندماج بينها، لكي تُصبح أقوى مما كانت عليه في السابق .
فما هي مظاهر اندماج دول الإتحاد الأروبي إذاً ؟
وما هي حصيلة هذا الإندماج ؟ ثم ما هي المُعيقات التي تقف وراء تعثر الإندماج الشامل لدول الإتحاد الأروبي ... ؟
أولا : مظاهر اندماج دُول الإتحاد الأروبي .
1 - مظاهر الإندماج المجالي .
بعد نهاية الحرب العالمية الثانية عرف الإقتصاد الأروبي انهيار ضخم، مما دفع بالدول الأروبية المتضررة، إلى التفكير في التعاون والإتحاد، للتغلب على قسوة هذه الأوضاع، إذ تم على إثر ذلك انشاء المجموعة الأروبية للفحم والفولاذ سنة 1951م، والتي تضم ست دول ( فرنسا، ألمانيا الغربية، ايطاليا، بلجيكا، هولندا، اللِّكسمبورغ )، غير التعاون بين هذه الدول لم يرقى إلى المستوى المطلوب، مما فرض ضرورة الإنتقال إلى الإندماج التدريجي والشامل، وذلك من خلال توقيع عدَّة اتفاقيات ومعاهدات .
معاهدة روما سنة 1957 : بموجب هذه المعاهدة تم تأسيس المجموعة الإقتصادية الأوربية بهدف تحقيق الإندماج الإقتصادي، وذلك من طرف الدول الست السابقة، وتجلى هذا الإندماج من خلال تعزيز الوحدة والتعاون بين الدول عبر عدة مراحل تدريجية، ومنها : إلغاء الحواجز والرسوم الجمركية بين الدول، حرية مرور اليد العاملة داخل المجموعة الأوربية، وإقرار سياسة فلاحية مشتركة، عرف هذا الإندماج ازدهار أكثر، وذلك من خلال انضمام كل من بريطانيا وإيرلندا والدنمارك سنة 1973م، ثم اليونان سنة 1981م، وإسبانيا والبرتغال سنة 1986م، وبعدها انضمت كل من النمسا والسويد وفلندا سنة 1995م .
وفي سنة 2004م سيشهدُ الإتحاد الأروبي امتداداً مجالياً نحو أوربا الشرقية وذلك بانضمام عشر دول جديدة، ومنها: سلوفاكيا، هنغاريا، التشيك، بولونيا، ...) .
في سنة 2007م سيمتدُ الإتحاد الأروبي أكثر ، من خلال انضمام كل من : بلغاريا، ورُومانيا .
اتفاقية شنغن 1985 : نصت هذه الإتفاقية على تنقل الأفراد بكل حرية بين دول الإتحاد الأروبي.
معاهدة ماستريخت سنة 1992 : نصت هذه المعاهدة على إنشاء الإتحاد الأوروبي، وتحقيق عدة أهداف، منها تطوير المجال الاقتصادي والإجتماعي للدول الأروبية، الرفع من مستوى التشغيل ، تأسيس عملة نقدية موحدة ( الأورو)، تبني القيم الديمقراطية المُدافعة عن حق الإنسان في الحياة، بما يضمن قيمته وكرامته كإنسان .
2 - مظاهر الإندماج الإقتصادي .
فلاحيا : اقرار سياسة فلاحية مشتركة سنة1962م بهدف الزيادة في الإنتاجية ودعم الأسعار، وتحسين مستوى عيش الفلاحين .
صناعيا : دعم المقاولات الصغرى، وتأهيل اليد العاملة، والتشجيع على البحث العلمي، والإهتمام بالطاقات البديلة، وصناعة أجهزة مشتركة ( طائرة ايرباص كمثال ) .
تجاريا: إلغاء الحواجز المفروضة على الأفراد، والسلع، والخدمات، وتحقيق تجارة خارجية تنافسية .
ماليا : التَّداول من خلال عملة نقدية موحدة( الأورو)، وذلك لتسهيل التًَّّبادل التجاري بين الدول الأعضاء، بغية ضمان تنقل الاستثمارات والأموال بكل حرية.
اجتماعيا : التحسين من مستوى الدخل الفردي، وضمان حرية الأفراد من خلال اقرار المساواة والرعاية الاجتماعية .
سياسيا : اعتماد دستور موحد ، وتوحيد السياسة الخارجية، بما يحقق أمن الدول واستقرارهم .
ثانيا : حصيلة اندماج الإتحاد الأوربي .
فلاحيا : تحتل الفلاحة الأروبية المشتركة مراتب جد متقدمة في انتاج السكر، القمح، والذرة ...
صناعيا : صناعة الإتحاد الأروبي تتميز بالجودة والإتقان؛ بحيث أصبحت صناعة متطورة، ومنافسة للصناعات العالمية، إذ تُشكل المنتوجات الصناعية % من مجموع صادرات الإتحاد الأروبي .
تجاريا : يحتل الإتحاد الأروبي المراتب الأولى عالميا في التجارة الخارجية، بحيث يساهم بنسب مهمة في مجموع الصادرات والواردات العالمية %40 .
ثالثا : العوامل المُفسرة للإندماج الأوربي .
1 - العوامل الجغرافية والتاريخية .
الإنتماء الى نفس القارة، والتي تزخر بمؤهلات طبيعية متنوعة وغنية، ونذكر كذلك التاريخ المشترك لدول الإتحاد الأروبي من خلال معايشتها لنفس الأحداث التاريخية، كالحرب العالمية الأولى والثانية، وأزمة 1929 العالمية .
2 - العوامل السياسية والإقتصادية .
اعتماد نظام سياسي ذو نهج ديمقراطي حر، وتبني نظام رأسمالي قوي، يرتكز على المبادرة الحرة التنافسية والربح السريع .
3 - العوامل الإجتماعية والبشرية .
الساكنة الأروبية تتميز بمستوى وعي عالي، وهذا من أحد العوامل التي دفعت بها إلى التفكير في الإنخراط والتكتل، ثم فدول الإتحاد الأروبي يتجاوز عدد سكانها 500 مليون نسمة، بحيث تعيش معظم هذه الساكنة في ظروف جيدة، ومستوى دخل فردي مرتفع .
4 - العوامل التنظيمة والمؤسساتية .
للمؤسسات الأروبية دور مهم في مجموعة من السياسات والتوجهات الكبرى، كمجلس الوزراء الأروبي والذي يتكلف بتحديد ميزانية دول الإتحاد الأروبي، وأيضا ما يساهم به المجلس الأروبي من صياغة مجموعة من التوجهات الكبرى لدول الإتحاد .
رابعا : مُعيقات الإندماج الشامل لدول الإتحاد الأروبي .
- يشهد اقتصاد بعض الدول الأروبية تباينا ملحوظا، إذ نجد بعض الدول تتميز بوجود اقتصاد قوي، ودخل فردي مرتفع مثل ألمانيا، بريطانيا،وبلدان أروبا الشمالية، في مقابل بعض الدول، والتي تعاني من مستوى اقتصادي منخفض، مثل بلدان أروبا الشرقية .
- العملة الموحدة ( الأورو )غير معتمدة على جميع الدول الأعضاء .
- المنافسة القوية للصناعة الإلكترونية والمعلوماتية من طرف اليابان، والولايات المتحتدة الأمريكيية .
- شيخوخة الهرم السكاني، وضعف وتيرة النمو الديمغرافي في صفوف الشباب، مما يضطر بالكثير من الدول إلى استقطاب اليد للعاملة من الخارج، للتغطية على هذا النقص .


إرسال تعليق